رثـــاء الشاعر الدكتور: مانع سعيد العتيبة

أبكتنــي كثيــــراً

 

ألـــوذُ مِـنْـكَ بِـصبري أيّــها القــــَدَرُ ** والمؤمنون إذا حل القضا صبـروا

 

يدي تلــوح يــوم الـبيــن فـي وهـــنٍ ** والدمع خلف قناع الصبر مستـتــر

 

فزايـــد كان قلــب الـحب في وطني ** والحب من بعـده للــقلــب مفتــقــر

 

هـول الفـجيـعـة هـذا كـاد يُـفـقــدني ** رشدي وكاد حسام البـأس ينـكســر

 

ولا أُلامُ فـــمـــن أبــكـيـه كــان أبــا ً** عليــه قلــب بـلادي اليـوم منفطــر

 

لولا يـقـيني بـأن الـمــوت خـاتـمــة **لكـل حــي وأن القبــر مـنتــظـــــر

 

لمـا اهـتدت لمواني الصبر أشرعتي ** فعاصف الحزن لا يبقــى ولا يــذر

 

فراق من كان أغلى النـاس زلزلنـي ** فصحت: لا كنت إلا الزيف يا خبر

 

غاب الزعيم العظيم اليوم عن وطني ** كما تغـيب عــن ظلمائنا الــقـمــــر

 

فسـاءلتنــي طيــور لــدوح بــاكيـــة ** ألن يعـود؟ فكــاد الصبــر ينتــحــر

 

هـذي الرمال التي تزهو بخـضرتـها ** لولاه ما زانها عشــب ولا شــجــر

 

عرفته من قــديــم فــارســا بــطـــلا ** بالحلم والجود مـعروف ومشـتــهر

 

كانت تــجــاربــه الــراء مـــدرســة** العلم فيها كنور الشمــس منتــشــر

 

يـصغــي الى قـارئ الـقـرآن يحفظه ** ويمعن الفكر فيمــا دلــت الســـور

 

كان المعلـم والتـلـمــيــذ فــي زمــن ** لم يكتسب علمه بـدو ولا حــضــر

 

بفـطـرة الـخيـر أعـطـى زايـد دررا ** من المآثر لا ترقــى لهـــا الـــدرر

 

رأيـت فيـه أبـا يحـنــو عـلــى ولـــد ** وعشت عمري بهذا الفضل أفتخر

 

أحــس باليتــم هــذا اليـوم يا وطنـي ** لكــــن زايـــدنا أيتامــــه كــــثــــر

 

وحين يبكي اليتــامــى فالدمــوع دم ** من خافق الحـب والخلاص ينفجر

 

ولا يلامـون إن ناحــوا فــوالــدهــم ** بفضل حكمتـه في حكمه انتصروا

 

رأى الجميــع بعين الحـب محتكـمـا ** الى العدالة فهي السمــع والبصــر

 

يا رب هبنا عزاء الصبر في رجــل ** أعطى لنا سيرة تزهـو بـها السـيـر

 

وهــب خـليـفـتــه التــوفيــق إنّ لــه** قلبا كبيرا يحب الشعـب مـعـتــمــر

 

علــى طــريـق أبـيـه اخـتار رحلتـه ** وفي دروب المعالي يقتـفى الأثـــر

 

جميع مـن عاهــدو بالامــس والــده ** على الفـــداء إذا مــا لــوح الخـطر

 

أتــو اليــه وعــهـد الـحـب يسبـقـهـم ** فهم لنصـرتــه ارواحــهــم نــذروا

 

وفي مـقـدمــة الـفـرســان كـــان أخٌ ** شهم كريم وفي الشـداة مـخــتــبــر

 

هــذا مـحـمـد عـون الأخ نـاصـــره ** أوفى الرجال له كـفــؤٌ ومــقــتــدر

 

وقام في الليلـة الـظلـمـاء يـعـضــده ** وفي محياه بانــت للــوفــا صـــور

 

يا رب هــب لجـموع الشعب تعزية ** وامنحهم الصبر حتى يرحل الكدر

 

واجعل نعيمك سـكـنـى زايــد فــلـه ** أسمـى سجـل بفعـل الخير مزدخر

 

اليـوم يـلـقـاك يـا اللــه مـبـتـهــجــا ** فجنـة الـخــلــد للأبــرار تنـتــظــر

 

إن ســال دمـعـي ولـم أمـنـع تدفـقـه ** فلســت عــن ذرفــه للقـوم وأعتذر

 

رحيـل زايـــد هـذا اليـوم زلـزلـنـي ** ولا أُلامُ فــإنــي يــا ورى بــشــــر

عدد المشاهدات : 164

عدد التعليقات : 0

قيم:

Bookmark and Share